مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

324

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

أمّا المسلمون فإنّهم ومنذ عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى اليوم ليس بينهم مَن يعبد صاحب القبر أو يسجد له أو على قبره ، بل إنّ الذي يحدث في تلك البقاع المباركة التي تضمّ أشرف الأجساد ، أنّهم يتوجّهون إلى البارئ تعالى مقرّين بوحدانيّته ، ولا يشركون به أحداً ، ويتقرّبون إليه جلّ وعلا في زيارتهم لها ، ويستشفعون بأصحابها إليه تعالى ، ويُعلنون الولاء لأوليائه والبراءة من أعدائه سبحانه . قال الحصني في ردّ استدلال ابن تيمية بهذا الحديث على منع الزيارة : « تأمل - بصّرك اللَّه تعالى وفهّمك - كيف بعد تضليل هذه الأئمّة وفجوره بادّعاء أنّ هذه الأحاديث المتعلّقة بالزيارة كذب ، كيف أردف ذلك بهذا الحديث محتجّاً به على منع زيارة قبره الشريف ؟ ! وفيه من أقوى الأدلّة على تدليسه وسوء فهمه ، إذ الحديث ليس فيه تعرّض للزيارة البتّة ، وإنّما فيه منع اتّخاذ القبور مساجد . ونحن لم نتّخذ قبره المكرّم المعظّم مسجداً ولا نصلّي فيه ولا إليه ، بل نزور وندعو مع الأدب والخشوع والسكينة ورؤية العظمة ، لعلمنا أنّه يسمعنا ويجيبنا وعلى ذلك جرت عادة المؤمنين . قال بعضهم : رأيت أنس بن مالك خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أتى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوقف فرفع يديه حتّى ظننت أنّه قد افتتح الصلاة ، فسلّم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم انصرف » « 1 » . وفيما يلي خلاصة لما ذكرناه بصدد الأحاديث المذكورة . أ ) حديث « لا تشدّ الرحال . . . » 1 - أجمع المسلمون على تأكّد زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله ، واتّفق العلماء على جواز السفر لطلب العلم وصلة الرحم وزيارة الإخوان في اللَّه ، كما اتّفقوا على جواز السفر وشدّ الرحل لغرض دنيوي كالتجارة ، فإذا جاز ذلك فالسفر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله أولى ، لأنّه من أعظم الأغراض الاخرويّة . 2 - الاستثناء في الحديث استثناء مفرّغ ، ولابدّ من تقدير المستثنى منه ، ولا يقدّر

--> ( 1 ) - دفع الشبه عن الرسول والرسالة : 197 .